Twitter Bird Gadget
لعبة المزرعة السعيدة لعبة الفراخ
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافه دينية. إظهار كافة الرسائل

دراسة السيرة النبوية



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.
أما بعد:
فإن دراسة السيرة النبوية المطهرة من أعظم ما ينبغي الاحتفاء به، والاعتناء بتحصيله، على عوام المسلمين وخواصهم، لما في ذلك من الفوائد الجليلة التي تعود عليهم في دنياهم وأخراهم.
ويكفي للاقتناع بأهمية الاطلاع على السيرة - بل التبحر فيها - أن يُعلم أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم من أصول الدين وقواعده، التي لا يتم إيمان المؤمن إلا بها. وهذه المحبة لا تستقر في قلب المسلم إلا بعد معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم تمام المعرفة، وإلا كان التكليف بمحبته مع الجهل بخصاله وصفاته الخِلقية والخُلقية من باب التكليف بما لا يطاق! ومهما زادت معرفة المسلم بإمامه وقدوته – عليه الصلاة والسلام – فإن محبته في القلب تزيد وتعظم.
وإذا علمت أهمية دراسة السيرة النبوية، فإن من اللازم وضع الخطط المحكمة، واتباع المناهج الصحيحة لتحصيل ذلك، وإلا كانت قراءة فوضوية، لا تبني علمًا، ولا تؤسس قاعدة معرفية صلبة.

السيرة علم!
كانت السيرة في بداياتها فرعًا من علمي الحديث والتاريخ، ثم ما لبثت أن استقلت، وصارت علمًا قائمًا بذاته، له مؤلفاته ومناهجه العلمية الخاصة.
ولا ريب أن الجانب الوعظي والدعوي في السيرة النبوية المطهرة عظيم القدر، جليل الشأن، ولكن لا ينبغي أن يغطي على الجانب العلمي فيها؛ فالسيرة تدرس كما تدرس العلوم الشرعية الأخرى، وبالمناهج نفسها – من حفظ وفهم ودراسة ومذاكرة ومطالعة ونحو ذلك -، وتزيد بأن فيها جانبًا عظيمًا من ترقيق القلوب، وإصلاح النفوس، وتربية المهج على محبة صاحبها، الحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم.
وقد غلط في هذا الموضع أكثر العصريين، فتعاملوا مع السيرة في جوانبها الوعظية والدعوية فقط، وأهملوا الجانب العلمي الدقيق؛ ولذلك صرنا نرى أكثر طلبة العلم يطالعون كتب السيرة العصرية السهلة، التي تعنى باستنباط الفقه الدعوي والحركي وما أشبه ذلك، فيحصل لهم تقصير شديد في جانب تحصيل المعلومات المجردة، واختزانها في الذاكرة.
ولذلك يندر اليوم طالب العلم الذي يستطيع استحضار بعض المعلومات السهلة التي يقبح جهلها، مثل أسماء زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، أو نسبه الشريف، أو ترتيب الغزوات في الزمن، ونحو ذلك.
ولو أن الطالب حفظ في هذا الفن متنًا جامعًا، وأتقن فهمه، وذاكر هذا الفن في كتبه المعتبرة، لكانت هذه المعلومات حاضرة على طرف لسانه!

مصادر السيرة النبوية:
يمكن تقسيم مصادر السيرة النبوية إلى ثلاثة أقسام كبيرة:
أولها: المصادر الأصلية
وعلى رأسها القرآن الكريم، فإن فيه ذكرًا لكثير من أحداث السيرة المكية والمدنية، ويستعان على فهمها بكتب التفسير، خاصة منها التفسير بالمأثور.
ثم كتب السنة التي تعقد أبوابًا خاصة للمغازي والسير، ويضاف إليها ما في كتب الرجال والتراجم من التحقيقات العلمية لكثير من الأحداث المتعلقة بالصحابة خصوصًا.
ومن ضمن كتب السنة: كتب الشمائل النبوية (ومن أشهرها الشمائل للترمذي، وأخلاق النبي وآدابه لأبي الشيخ، والأنوار في شمائل النبي المختار للبغوي...)، وكتب دلائل النبوة (ومنها دلائل النبوة لأبي زرعة، وأعلام النبوة لأبي داود، ودلائل النبوة للفريابي والسرقسطي والطبراني وأبي نعيم والبيهقي...)، وكتب الخصائص (وقد جمع أكثرها السيوطي في كتابه المشهور، على ما فيه من قلة التحقيق والتمحيص).
ثم تأتي كتب المغازي والسير الأصلية، وعلى رأسها سيرة ابن إسحق، التي هذبها ابن هشام، وشرحها السهيلي في الروض الأنف. وقد صارت هذه السيرة عمدة كل المتكلمين في هذا الفن، حتى طمست كثيرًا من المصادر الأخرى، إلا عند أهل التحقيق والتدقيق، فإن لهم منهجًا دقيقًا واضحًا في التعامل مع هذه المصادر جميعها.
ومن كتب المغازي المشهورة: مغازي الواقدي. وفي طبقات ابن سعد نقول كثيرة عن الواقدي في هذه المباحث.

والقسم الثاني: المصادر الفرعية
وهي الكتب التي تعتمد على المصادر الأصلية في مادتها العلمية، وأغلبها من تصنيف المتأخرين.
فمنها كتب جامعة في السيرة، منها كبير وصغير، مثل: الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر، وعيون الأثر لابن سيد الناس، وسبل الهدى والرشاد للصالحي، والمواهب اللدنية للقسطلاني، وزاد المعاد لابن القيم (وهو إلى معنى ''فقه السيرة'' أقرب) وغيرها مما لا سبيل لإحصائه.
ومنها كتب التاريخ العام، والتراجم والطبقات: مثل تاريخ الأمم والملوك للطبري، والبداية والنهاية لابن كثير، وتاريخ الإسلام للذهبي، وسير أعلام النبلاء له. ففي هذه الكتب – خاصة عند ابن كثير والذهبي – فصول عظيمة النفع في فن السيرة النبوية، أكثر طلبة العلم عنها غافلون!
ومنها كتاب تاريخ الحرمين، مثل تاريخ مكة للأزرقي والفاكهي، وتاريخ المدينة لابن شبة، والعقد الثمين في تاريخ البلد الأمين لتقي الدين الفاسي، وخلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي.
ومنها كتب في التعريف بحقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض، والصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية.
ومنها الكتب العصرية الجامعة مثل: نور اليقين للخضري، والرحيق المختوم للمباركفوري.
ثم الكتب العصرية المعتنية بما يسمى ''فقه السيرة''، مثل: كتاب السباعي والغزالي والبوطي. وأغلب ذلك مجموع في كتاب الصلابي: السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث.

والقسم الثالث: المتون وما يتعلق بها:
وهي كثيرة، لكنها غير مشتهرة عند طلبة العلم، لما أسلفنا من قلة عنايتهم بالجانب العلمي المحض في هذا الفن.
فمن أصغرها: (الأرجوزة الميئية) لابن أبي العز الحنفي، وهي منظومة في مائة بيت، سرد فيها صاحبها أحداث السيرة مرتبة. لكن فيها نقص كبير في أشياء هي من صميم هذا العلم.
وبعدها منظومة (قرة الأبصار في سيرة المشفع المختار) لعبد العزيز اللمطي المكناسي (توفي سنة 880)، وهي في أكثر من ثلاثمائة بيت من الرجز. وفي بعضها حشو لا يحتاج إليه، لو أزيل لنقص عدد أبياتها، وسهل حفظها دون إخلال بمقاصدها.
ومن أمثلة الحشو: أنه نظم قصة نذر عبد المطلب ذبح ابنه عبد الله، في نحو عشرة أبيات، وحقها أن تختصر في بيت أو بيتين!
ومن أمثلته أيضًا: أنه يجعل عنوان كل باب بيتًا منظومًا، كقوله مثلًا:
بيانُ مبعث النبي الهادي = صلى عليه خالق العباد
وفي هذه المنظومة مع ذلك، أبيات مختصرة نافعة، مثل نظمه للنسب الشريف إلى عدنان بقوله:
(معٍ شهٍ عقٍ كمٍ كلْغَفَمِنْ = كخْمٍ أمِنْ معٍ، إلى هنا زُكن)
فكل حرف منها هو أول حرف من أسماء آباء النبي صلى الله عليه وسلم:
محمد بن عبد الله بن شيبة (وهو عبد المطلب) بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وقوله إلى هنا زُكن: أي عُلم، لأن ما فوق عدنان من الأسماء غير معلوم بيقين.
وهذه الأسماء منظومةٌ في أربعة أبيات في نظم (عمود النسب) للبدوي بقوله:
النسب الذي عليه اتفقا = كل الورى إذ بالنبي أشرقا
أحمد عبد الله عبد المطلب = وهاشم عبد مناف المنتخبْ
ابن قصي بن كلاب مره = كعب لؤي غالب الغرّه
فهر بن مالك ونضر ذو السّكَهْ = كنانة خزيمة فمدركه
إلياسها مُضرها نزارُ = معد عدنان انتهى الخيارُ
ونظمتُها بقولي:
أبوه عبدُ الله، عبد المطلبْ = لِهاشمٍ، عبدِ منافٍ ينتسبْ
قصيُّهم، كلابُ، مرةٌ، خُذَا = كعبٌ، لؤيٌّ، غالبٌ، فهرٌ، كذا
ومالكٌ، نضرٌ، كنانةٌ وُجِدْ = خزيمةٌ مدركةٌ إلياس، زدْ
ومضرٌ، نزارُهم، مَعَدُّ = عدنانُ، ليس فوقَه يعدُّ
ومن شروح هذه الأرجوزة: بغية الأبرار لمحمد الحسن الخديم، ونزهة الأفكار لعبد القادر المجلسي، وغيرهما.
ومن المنظومات في السيرة أيضًا: (ذات الشفا في سيرة النبي المصطفى) لابن الجزري المقرئ المحدث المشهور، وهي في نحو خمسمائة بيت. وقد شرحها: محمد بن الحاج الكردي في (رفع الخفا).
ومنها أيضا: (نظم الغزوات) للبدوي الشنقيطي، وهو نظم نفيس، عظيم النفع جدًّا. ومن شروحه الحسنة: (إنارة الدجى) لحسن المشاط المالكي، و(روض النهاة) لحماد المجلسي، وفيه استدراكات على شرح المشاط.
وأطول منظومات السيرة: ألفية العراقي، وعليها شرح وسط لعبد الرؤوف المناوي مشهور متداول.

الطريقة المقترحة لدراسة السيرة النبوية
لا ريب أن أفضل مناهج دراسة العلوم الشرعية وأنجعها: ما جمع بين دراسة المتون بالطريقة التقليدية، ومذاكرة الكتب بالطريقة العصرية.
ولذلك فالمقترح أن يحفظ الطالب متنًا جامعًا، كألفية العراقي مثلًا. ويمكنه أن يحفظ بدلًا منها: متن قرة الأبصار، مع تكميل ما ينقصه من نظم الغزوات للمجلسي. ولا بد من قراءة ما تيسر من شروح هذه المتون، فيكون بذلك قد أحاط بأكثر مباحث السيرة، التي يحتاج فيها إلى حفظ وضبط.
وإلى جانب هذا، فمن المتعين أن يتعامل الطالب مع بعض كتب السيرة الجامعة التي ألفها المتقدمون؛ فيقبح بطالب العلم ألا يكون من ضمن مقروءاته مثلًا: سيرة ابن هشام وشرحها للسهيلي، أو عيون الأثر لابن سيد الناس، أو الشمائل للترمذي، أو زاد المعاد لابن القيم، أو ما أشبه هذه المؤلفات النافعة.
وعلى الطالب أن يستكثر من القراءة في فن السيرة، من كتب المتقدمين خصوصًا، فإن التمكن من هذا الفن لا يأتي إلا بعد تمرس طويل بالكتب المعتبرة فيه.
ولا بأس أن يكمل قراءته ببعض كتب المعاصرين، ويكفيه – في نظري - كتاب (السيرة النبوية) للصلابي.
والله الموفق.

شاهد الموضوع

الكريسماس جذوره وتاريخيته


يحتفل أغلب العالم الآن بعيد ميلاد المسيح، أو (الكريسماس)، في يوم 25 ديسمبر، بينما يحتفل به الأقباط في مصر يوم 29 كيهك الموافق 7 يناير، وتحتفل به الكنائس الأرمينية يوم 6 يناير، ففي أي يوم ولد المسيح؟ ومتى بدأ ذلك الاحتفال وما أصله؟
يجدر بنا أن نبدأ أولًا بمعرفة أصل ذلك الاحتفال ومصدره؛ ففكرة الاحتفال بأعياد الميلاد كانت محل رفض شديد في الكنيسة الأولى، كما تقول دائرة المعارف الكتابية، وأيضًا بحسب الموسوعة الكاثوليكية فإن هذا العيد لم يكن من احتفالات المسيحية القديمة؛ حيث أنها كانت عادة الوثنيين، فكانوا يحتفلون بميلاد الأباطرة وبميلاد الآلهة.
وقد استنكر هذه العادة آباء الكنيسة الأوائل، مثل أوريجانوس (182 – 254م)؛ حيث قال إنه بحسب الكتاب فإن العصاة فقط وليس القديسين هم من يحتفلون بأعياد ميلادهم. وأيضًا فإن كلًّا من: ترتليانوس (160 – 220م)، وإيرينيئوس (130 – 202م)، لم يضما هذا العيد ضمن قوائمهم بالاحتفالات المسيحية.
بحسب دائرة المعارف الكتابية فإن هيبوليتس (170 – 236م) قد روى أن هذا الاحتفال بدأ في القرن الثاني، وبحسب الموسوعة الكاثوليكية فإنه بدأ في مصر. إلا أن القدماء لم يجمعوا على يوم معين لميلاد المسيح، فقد اختلفوا في ذلك كثيرًا.
عن تلك الخلافات القديمة نجد شهادة إكليمنضس السكندري (150 – 215م)؛ حيث قال: "إن بعض اللاهوتيين المصريين حددوه في 20 من شهر مايو، وقد حدده آخرون في 19 أو 20 أبريل".
وفي كتاب منسوب بالخطأ إلى كبريانوس (200 – 258م) جعل يوم مولد المسيح في 28 مارس لأنه اليوم الذي خلقت فيه الشمس.
وتنقل لنا الموسوعة الكاثوليكية عن المؤرخ الإيطالي Lupi أنه لا يوجد شهر في العام لم يدّعِ أحد المصادر المسيحية المعتبرة أن المسيح قد ولد فيه. ولهذا تقول دائرة المعارف الكتابية أنه لا يمكن تحديد اليوم ولا الشهر الذين ولد فيهما (يسوع) بدقة.
وبشكل عام كان المسيحيون حتى القرن الثالث يحتفلون بعيد الميلاد وبعيد الظهور الإلهي في يوم واحد، وهو السادس من يناير، ثم تقرر بعد ذلك الفصل بين العيدين، وأصبحت الكنائس بدءًا من القرن الرابع تحتفل بكل عيد في يوم، واختاروا الخامس والعشرين من ديسمبر للميلاد، والسادس من يناير للظهور، إلا أن الكنيسة الأرمينية ظلت على العادة الأولى تحتفل بالاثنين معًا في اليوم السادس من يناير.
وكانوا في الماضي يتبعون التقويم اليولياني، إلا أنه بعد أن ثبتت عدم دقته تحولت الكنائس إلى استخدام التقويم المتبع عالميًّا الآن وهو التقويم الميلادي، لكن الكنائس الشرقية ومنها القبطية والروسية ظلوا يستخدمون التقويم القديم، الذي يوافق فيه يومُ الخامس والعشرين من ديسمبر يومَ السابع من يناير.
فكيف تم إذن اختيار هذا اليوم للاحتفال بالميلاد؟ هناك عدة نظريات في سبب اختيار ذلك اليوم، أهمهم اثنتان.
النظرية الأولى: تقول إن هذا التاريخ جاء وفق حسبة تقول بأن يوم الحبل بيسوع هو يوم وفاته، وأن ذلك كان في 25 مارس، وهو تقليد غير إنجيلي يرجع إلى ترتليانوس، إلا أن هذا التاريخ -كما تقول الموسوعة الكاثوليكية- مستحيل تاريخيًّا، وذلك نظرًا للصعوبات التاريخية الأكبر في تحديد يوم الصلب والوفاة، وبإضافة تسعة أشهر يكون ميلاده في 25 ديسمبر.
فالأناجيل كما يقول المؤرخ القبطي الكبير عزيز سوريـال عطية في الموسوعة القبطية: "لم تحدد لا اليوم ولا الشهر الذين ولد فيهما المسيح". علاوة على أن المعلومات الموجودة بالأناجيل تؤكد صعوبة أن يكون الميلاد في شهر ديسمبر، لسببين:
الأول: قصة الإحصاء التي نجدها في [إنجيل لوقا 2: 1-3]: "وفي تلك الأيام صدر أمر من أوغسطس قيصر بأن يكتتب كل المسكونة. وهذا الاكتتاب الأول جرى إذ كان كيرينيوس والي سورية. فذهب الجميع ليكتتبوا كل واحد إلى مدينته". ومثل هذا الإحصاء الذي كان يتطلب سفر عائلات بأكملها كان مستحيلًا إتمامه في الشتاء.
الثاني: قصة الرعاة الذين كان يحرسون الغنم في الليل في العراء [إنجيل لوقا 2: 8]: "وكان في تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم". ومن الصعب جدًّا أن يرعى الغنم في ليل شتاء ديسمبر في فلسطين.
النظرية الثانية: تقول بأن هذا التاريخ اختير بالمماثلة مع أعياد وثنية سابقة للمسيحية، وهي النظرية الأقوى، نظرًا للصعوبات التاريخية والحسابية التي تواجهها النظرية الأولى، وأيضًا بسبب توافقها مع النهج المسيحي في القرون الأولى.
يقول ويل ديورانت عن علاقة المسيحية بالوثنية القديمة: "إن المسيحية لم تقضِ على الوثنية، بل تبنتها، ذلك أن العقل اليوناني المحتضر عاد إلى الحياة في صورة جديدة في لاهوت الكنيسة وطقوسها".
ويقول أيضًا المؤرخ القبطي الكبير عزيز سوريال عطية، في تاريخ المسيحية الشرقية: "إن حب المصري للتدين قد خنق أمام عقله أشياء كثيرة ظلت بصماتها واضحة على الديانات السماوية اللاحقة تاريخيًّا. ويبدو هذا واضحًا فيما تسرب من العقائد القديمة إلى الديانة المسيحية بوجه خاص".
فمن أي الأعياد الوثنية نقل الاحتفال بعيد الميلاد؟
يبدو أن الاحتفال بعيد الميلاد اخترع ليحاكي عيد الشمس التي لا تقهر، Natalis Invicti؛ حيث إن الاحتفال بهذا العيد كان منتشرًا بشدة في الإمبراطورية الرومانية، ويؤكد تلك المعلومة ما نجده في معجم الإيمان المسيحي لصبحي حموي اليسوعي، وأيضًا في الموسوعة الكاثوليكية، وفي مئات المراجع التاريخية والمسيحية التي لا مجال لسردها.
وأيضًا بسبب ارتباط هذا اليوم بالديانة الميثرائية، كما يخبرنا سلوان موسى في كتابه سر التجسد، وويل ديورانت في قصة الحضارة. ويقول ويل ديورانت أيضًا في مباهج الفلسفة إن: "عيد الميلاد Christmas في الأصل عيدًا مصريًّا خاصًّا بمولد الشمس، أي عند الانقلاب الشتوي حين يتحرك الفلك المقدس شمالًا، وتأخذ الأيام تطول".
إلا أنه بالرغم من أن هذا التاريخ غير مبني على أي أساس تاريخي حقيقي، بل هو فقط محاولة من الكنيسة لأن تحصد أعدادًا جديدة من الوثنيين بتنصير أعيادهم الوثنية، كما تقول أ.ل. بتشر في تاريخ الأمة القبطية، وأيضًا ماهر محروس مرجان في كتاب تأثير المسيحية في مصر الفرعونية، إلا أن بعض الآباء يعتقدون أن المسيح ولد بالفعل في هذا اليوم، كما ورد في موسوعة Gale للأديان.
ولذلك حاولوا أن يبرروا لاهوتيًّا ذلك التماثل بين تاريخ ميلاد يسوع وتاريخ ميلاد إله الشمس الذي لا يقهر؛ فنجد مثلًا يوحنا ذهبي الفم (347 – 407م) يقول: "لكن ربنا نحن أيضًا ولد في شهر ديسمبر... في الخامس والعشرين من ديسمبر... لكنهم يسمونه عيد (الذي لا يهزم) ومَن هذا الذي لا يهزم سوى ربنا...؟ وإن كانوا يقولون إنه يوم ميلاد الشمس، فإنه هو شمس البر".
وهو هنا يشير إلى نص [سفر ملاخي 4: 2]: "ولكم أيها المتقون اسمي تشرق شمس البر والشفاء في أجنحتها فتخرجون وتنشأون كعجول الصيرة". وهو نص من العهد القديم يعتقد المسيحيون أنه يشير إلى يسوع.
تلخيصًا لما سبق أقول إن يوم الخامس والعشرين من ديسمبر ليس يوم ميلاد المسيح، بل هو يوم العيد الوثني لميلاد الشمس، قام المسيحيون في الماضي بتنصيره من أجل كسب ود الوثنيين.
شاهد الموضوع

جامعة دمياط

لعبة من سيربح المليون لعبة زوما